نظرية التحليل النفسي و العدوان 

 

لقد تطرقنا إلى نظريات خاصة حول العدوان قدمها فرويد و لورنز كما تطرقنا إلى التفسير البيولوجي للعدوان و أما الآن فسوف ننتقل إلى نظريات نفسية أوسع و أشمل حاولت أن تحلل العدوان .

•    فرضية العدوان كنتيجة للإحباط :

تفترض هذه النظرية أن العدوان هو رد فعل للشعور بالإحباط و الخيبة . و هناك بالتأكيد إثبات شامل في مدارس دور الحضانة التي يزداد فيها الصراع بين الأطفال عندما تزداد حالات الإحباط التي يختبرونها . فالأطفال الذين تم شعورهم بالإحباط يتصرفون بعدوانية و خاصة في الحالات التي يكونون فيها أحرارا" أو أخيارا" فيما يتصرفون أي أن ذلك السلوك لم يؤدي إلى عقاب من أحد .

درس يارو صبياتنا" و بناتا" في مرحلة فبل دخولهم المدرسة الابتدائية وراقبهم و هم يلعبون بالألعاب على جلستين تستغرق كل جلسة 30 دقيقة فقد سمح لهم في الجلسة الأولى أن يلعبوا بحرية , و قبل أن تبدأ الجلسة الثانية تم إعطاء المجموعة الأولى و هي المجموعة الفاشلة أو المحبطة مهمات صعبة للقيان بها و هذا ما جعلهم يشعرون بالإخفاق و عدم النجاح و الإحباط . و أما المجموعة الثانية كانت المجموعة الضابطة فلم يتم التعامل معها بطريقة خاصة و مميزة قبل البدء بالجلسة الثانية . و خلال الجلسة الثانية أظهرت كلا المجموعتين عدوانية أكثر و لكن المجموعة المحبطة كانت أكثر عدوانية من المجموعة الضابطة فاستنتج يارو أن الشعور بالإحباط و الخيبة الذي تم تحقيقه عند أولئك الأطفال زاد من عدوانيتهم.

إن فرضية العدوان كنتيجة للإحباط لا يمكن تطبيقها و تعميمها على جميع الأطفال لأن هناك اختلافا" واسع المدى بين استجابات كل من أولئك الأطفال للإحباط و الشعور بالخيبة سواء في شدة هذا الشعور أو الشكل الذي يأخذه فبعض الأطفال تكون درجة احتمال الإحباط عندهم منخفضة أو قليلة فتكون ردة فعلهم مباشرة وواضحة لكل أشكال الإحباط . و هناك أطفال من ناحية أخرى تكون درجة احتمال الإحباط عندهم مرتفعة و غالبا" ما يبدو أنهم غافلين أو غير واعين للأحداث التي تعتبر محبطة بشكل سلبي و متفرق .

العدوان كاستجابة مكتسبة يتم تعلمها :

يعتقد أصحاب نظرية التعلم الاجتماعي أن العدوان مثل أي استجابة مكتسبة يتم تعلمها . و كما رأينا في الوحدة الثانية عشر , إن تعلم مثل تلك السلوكيات بما فيها العدوانية يمكن أن يحقق من خلال الملاحظة و التقليد . فكلما تعزز السلوك أكثر كلما كان حدوثه متوقعا" أكثر في المستقبل .

ففي تحليلنا لنظرية التعلم الاجتماعي في الوحدة الثانية عشر تطرقنا إلى تجربة بندورا الذي أشار إلى أن العدوان استجابة متعلمة . و في تجربة أخرى أشار بندورا ووالتر أنه عندما يتم تعزيز العدوان سيحدث غالبا" في

 المستقبل أكثر .

 

- وقد قدم بندورا ووالتر مجموعة من الأطفال في مرحلة قبل دخولهم المدرسة الابتدائية حلى صغيرة كمكافآت لعدوانيتهم الفعلية ( الكلامية أو الشفهية ) مثل تسمية الألعاب و دعوتها بالسيئة أو الغير مطيعة .

و المجموعة الأخرى التي تمت المقارنة بها تمت مكافأتها لملاحظاتها الكلامية الشفهية الغير عدوانية ثم تم ملاحظة جميع الأطفال في جلسة لعب أخرى يلعبون فيها مع ألعاب أخرى .

ووجدوا أن الأطفال الذين تمت مكافأتهم لعدوانيتهم الشفهية قد حققوا الكثير من تلك الاستجابات و ردود الأفعال من المجموعة الأخرى .

وقد وجد بندورا ووالتر أنه في جلسة اللعب الثانية أظهرت تلك المجموعة نسبة كثيرة من العدوان الغير كلامي مثل ضرب الألعاب و تحطيمها .

وهذا يشير بوضوح إلى أنه بقدر ما يكون تعزيز العدوان بقدر ما يكون حدوثه في المستقبل أكثر احتمالا" .

* إن الاتصال مع أطفال من نفس العمر هو مصدر أساسي لتعزيز السلوك العدواني منذ الصغر , فكثيرا" ما يعاني الوالدين من السلوك العدواني لأطفالهم و الذي يزداد بعد التحاقهم بدور الحضانة . و هذا النوع من التعزيز يرافق الطفل كل أيام دراسته في المدرسة .

- خذ على سبيل المثال طفلا" عمره 15 سنة و قد أصبح أكثر شعبية و شهرة بين رفاقه من خلال فوزه الدائم في القتال الذي يخوضه مع أحد زملاءه , فالسلوك العدواني و ما يشمله من عنف جسدي يعزز و يدعم كثيرا" من خلال وجود الأطفال الآخرين في المدرسة كما يترتب عليه وجود ضحايا له يقومون بمكافأة هذا السلوك بطريقة أو بأخرى مقدمين للعدواني مثلا" ما يريده .

- ووضع المنزل أيضا" يمكنه أن يشجع السلوك العدواني فإذا شجع الوالدان أو كافآ مثل ذلك السلوك سيتصرف الأطفال بشكل عدواني و يمكن تعميم مثل ذلك السلوك على الأوضاع و الحالات الأخرى تقريبا" .

 

 

Back to top