اهمية النوم لجسم الإنسان

 

احصل على قدر كاف من النوم

أراهن أنك لا تحصل على قدر كاف من النوم. فنادراً ما أتحدث إلى أحد في هذه الأيام ويقول لي: "يا إلهي، إنني مستريح للغاية. إنني أنام بشكل جيد للغاية".

كلما تسارع إيقاع الحياة، وزادت الأشياء التي علينا أن نقوم بها، فإن أحد الأشياء التي نميل إلى الإقلاع عنها هو النوم الصحيح في الليل. وهذا بالطبع إذا كنا نعرف ما هو النوم الصحيح أصلاً. تقترح الدراسات الحديثة أن القول الشائع بأن مقدار النوم المناسب هو ثماني ساعات يومياً قد يكون غير صحيح.

توضح الأبحاث أننا ربما نظلم أنفسنا بالنوم لثماني ساعات فقط. فقبل أن يتم تحديد بنية الوقت – وقبل أن يكون لدينا ساعات تخبرنا بوقت ذهابنا إلى السرير ووقت استيقاظنا – كان أغلب الناس ينامون عشر ساعات تقريباً كل ليلة. وقد وجدت الدراسات التي تم إجراؤها مع الأشخاص الذين يُعتبرون "مستريحين بشكل جيد" – أي هؤلاء الذين ينامون لثماني ساعات بشكل ثابت كل ليلة – أن هؤلاء الأشخاص أكثر إنتاجاً وحيوية ونشاطاً، ويشعرون بالتحسن بمجرد أن يبدءوا النوم لعشر ساعات يومياً.

الآن توقف عن طرح نفسك أرضاً والعواء في يأس، فأنا لا أقترح أن تبدأ النوم لعشر ساعات بدءاً من الليلة. وعلى الرغم من ذلك، فإنني أقرح أن تبدأ في زيادة انتباهك إلى قدر النوم الذي تحصل عليه وأن تميل إلى زيادة هذا القدر بدلاً من نقصانه. وعليك ألا تتظاهر بأنه يمكنك تعويض النوم الذي تفقده طوال الأسبوع في عطلة نهاية الأسبوع؛ فهذا غير صحيح، ولن تتمكن من عمله. فكل ما ستفعله هو أن تفسد نمط نومك والذي يمكن أن يؤدي إلى الإرهاق: وهذا هو عكس ما نسعى إلي تحقيقه.

إذا كنت واحداً من هؤلاء الأشخاص الذين يستطيعون الحياة بشكل مثالي مع النوم أربع ساعات فقط كل ليلة، فهنيئاً لك. ودعنا نحن وشأننا.

إن النوم عنصر أساسي للسلامة الجسدية. نحاول أن نتذاكى ونتجاهل حاجتنا إلى النوم وكأنه بإمكاننا أن نخدع أجسادنا ونجعلها تعتقد بأنها حقاً تريد قدراً من النوم. وعلى الرغم من ذلك، فأجسادنا ليست مثل أغلبية الأشخاص الذين نعرفهم ولا يمكن خداعها بسهولة.

الشخص الوحيد الذي تعرضه للخطر عندما تكون غير مستريح جسدياً هو أنت. أما إذا كنت سائق حافلة أو طياراً، ففي تلك الحالة يمكن أن تُعرض عدداً كبيراً من الأشخاص للخطر في نفس الوقت.

تجنب أية عوائق تمنعك من النوم الجيد. فالقهوة، والشاي، والكولا، والشيكولاتة هي جميعاً منبهات تنشِّط الجهاز العصبي الذي يجهزنا لاستجابة القتال أو الهروب. فإذا كنت تتناول أياً من هذه الأشياء قبل الذهاب إلى النوم، فمن المؤكد أنها ستؤثر على جودة نومك. وإذا أردت أن تقلل مستويات توترك بشكل عام، فإنني أقترح أن تتخلى عن هذه المواد الأربع بشكل كلي. فالكولا والشيكولاتة على وجه الخصوص مادتان أساسيتان في طعام الكثير من الناس لدرجة أننا لا نفكر حتى إنهما ربما يزيدان من التوتر. ومن المؤكد أن إعلانات هذه المنتجات لن تخبرك بذلك.

وتزعج الضوضاء نومك أيضاً، حتى ولو كنت تتمكن من النوم خلالها. فابدأ في الانتباه إلى مستويات الضوضاء في حجرة نومك أو حولها. وحاول التوصل إلى طرق لتقليل أكبر كم ممكن من الضوضاء أو حجبه. ولا تذهب إلى النوم والتليفزيون يعمل. فالتليفزيون ليس مصدراً للضوضاء فحسب، ولكنك تدخل البيانات التي يعرضها إلى اللاوعي بشكل مباشر.

إن سماع أغانيك المفضلة شيء رائع، وكذلك صوت الجيتار، ولكن ليس قبل الذهاب إلى النوم مباشرة. فللموسيقى تأثير قوي على جهازك العصبي. فأنت ما تسمع. وتوضح الدراسات أن بعض أنواع الموسيقى لها تأثير مهدئ على الجسد. وغالباً ما تستعمل موسيقى الباروك Baroque للتهدئة والتركيز وذلك لأن إيقاعاً يُشبه إيقاع دقات القلب المسترخي (حوالي ستين دقة في الدقيقة)، فإذا كانت لديك مشاكل في النوم، أو كنت تشعر بالحاجة إليه، فحاول سماع بعض موسيقى الباروك بدلاً من مارلين مانسون.

وماذا عن الأخبار! تجنبها قبل وقت النوم بكل صورها. وهذا يعني أنه لا لقراءة الصحف، ولا للتليفزيون، ولا للمذياع قبل النوم. فالأخبار محفزة للعواطف؛ ولأن معظم الأخبار في هذه الفترة سيئة، فإنها تزيد من توترنا وقلقنا. وبذلك فهي ليست الطريق إلى الحصول على نوم جيد.

عدم ممارسة التدريبات الرياضية يمكن أن تزيد من صعوبة الدخول في النوم. لذلك، عليك بممارسة بعض الرياضة، ولكن ليس قبل النوم مباشرة. وإذا كان جسدك يقول: "نم" بينما عقلك في حالة تأهب، فهذا هو الوقت المناسب لاستخدام تقنيات التنفس، ولكن لا تقم بعملها في السرير. تأكد أنك مسترخٍ وعلى استعداد للنوم قبل الذهاب إلى السرير.

Back to top