برامج جديدة
طلب تسجيل جديد

أهمية التواصل في حياة الإنسان

 

لماذا تشتد الحاجة إلى الانسجام؟

البيئة المتصلة

البشر كائنات تعيش ضمن مجتمع وتزدهر أفضل من خلال أنواع من البيئة توفر الاتصال والتعاون. وخلال كل مرحلة من مراحل حياتنا تلعب العلاقات الداعمة دوراً مهماً في شعورنا بالسعادة وتقدير الذات والصحة وجودة الحياة. والعيش والعمل في إطار بيئة اتصال، سواء بين الأفراد أو المؤسسات، مهم جداً لإرساء دعائم "الأشياء الصحيحة": وحينها فقط يزدهر البشر ويحققون الأفضل بالنسبة لأنفسهم.

 

الانسجام يمنحنا الطاقة.

إننا نزدهر في المناخ الذي يزرع روح الاتصال والامتياز الذي توحي به. وعلى الجانب الآخر، يقود عدم التناغم إلى التعطيل والتدمير، ويخلق جواً من الفوضى التي تقضي على التعاون والإبداع وتدمر أرواحنا. وعندما نعيش أو نعمل أو نتعامل في بيئة غير أخلاقية وغير داعمة، لا تتم تلبية احتياجاتنا، وتحدث أشياء تضر بصحتنا وحيويتنا وعلاقاتنا.

وقد أثبتت العديد من الدراسات التي أجريت حول العالم أثناء العقود الأخيرة أهمية الدور الصحي الذي يلعبه "عامل الانسجام" الإنساني الذي يمنح الشعور بالدعم والاهتمام والتقدير. فالعمل ضمن أجواء تتسم بالتراحم يقلل بشدة من أخطار المرض، سواء التعرض للبرد أو السرطان (ولا تندهش إن قلنا أمراض القلب) والأمراض الأخرى التي تهدد حياة الإنسان.

وطبقاً لبحث أورده د. دين أورنيش في كتابه Love and Survival ، فإنه من ضمن جميع المسببات تسهم الوحدة والعزلة في زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض والموت المبكر بنسبة 200 إلى 500 في المائة أو أكثر، وذلك بغض النظر عن نظام الغذاء أو التدخين أو السلوكيات الأخرى المتعلقة بالأخطار. وقد أجرى عدد من الدراسات المجتمعية المستفيضة لفحص العلاقة بين العزلة الاجتماعية والموت والمرض من بين جميع الأسباب الأخرى، وتمت تلك الدراسات على مدار خمسة عشر عاماً.

وقد كشف البحث عن أن الذين يعانون العزلة الاجتماعية زادت لديهم نسبة مخاطر الموت المبكر من مرتين إلى خمس مرات أكثر من أولئك الذين تمتعوا بزيادة المقدرة على الانسجام. فنحن أبناء المجتمع وتكمن حاجتنا إلى التواصل في صميم تكويننا. والبشر الذين يفتقدون للعلاقات الداعمة غالباً ما تكون اختياراتهم الحياتية مدمرة؛ فتكون خيارات ذات خطورة على صحتهم البدنية والعاطفية والعقلية. إضافة ً لما سبق، عندما يتعرض البشر على نحو متكرر لتعاملات تستنفد طاقاتهم، تكون النتيجة تولد الضغط الذي له أشد الضرر على أبدانهم وعقولهم وقلوبهم. فياله من ثمن فادح يقتضيه عدم التواصل! على مدار حياتنا تكون العلاقات التي تؤازرنا وتدعمنا مهمة ويكون لا غنى عنها بالأخص عند تنشئة الأطفال والمراهقين. إن خلق "ملاذ آمن" عاطفياً أمر أساسي لرعاية مشاعر تقدير الذات والسعادة لديهم، وبذور علاقات تمنحهم الاهتمام في رحلة نموهم.

 

أهمية العلاقات الداعمة !

لقد أثبتت العلاقات الداعمة في المنزل والمدرسة تأثيرها الكبير على اختيارات الأبناء وسلوكياتهم. ويكشف البحث الذي أجرته دراسة صحية طويلة قومية عن صحة المراهقين أن الاتصال بين الآباء والأبناء هو العامل الأول في المساعدة على تقليل مخاطر مشاركة المراهقين في سلوكيات تسبب الأذى أو الإدمان أو التدمير؛ فيما جاء ارتباط المدرسة بهم في المرتبة الثانية. ويبني الارتباط الحقيقي على المساعدة والاهتمام والالتزام برعاية الاحتياج العام للحب والقبول والشعور بالانتماء. بالإضافة لذلك، عند تركيز الآباء على بناء علاقات داعمة، يصبح الأبناء أكثر إصغاءً وتتبعاً لإرشاداتهم.

والعمل على حب الارتباط يضمن العلاقات القيمة والدائمة. وتنتقل الحاجة للتواصل إلى عالم العمل. والشعور بالارتباط والتقدير في مكان العمل مهم جداً للوصول إلى أفضل ما عند القوة العاملة، والوصول لقمة الإنتاجية والأداء. وطبقاً ل د. جيري هارفي أستاذ علوم الإدارة في مدرسة الأعمال والإدارة العامة بجامعة جورج واشنطن، فإنه بدون فائدة العلاقات الداعمة يبدو مكان العمل وكأنما تعم الكآبة أرجاءه. ويقارن هذه الصورة بحالة لوحظت بين الأطفال الذين تم فصلهم عن أمهاتهم وتولد لديهم شعور بالتوتر والحزن يدعى الاكتئاب الاتكالي. ويستخدم د. هارفي نفس هذا المصطلح في كتابه The Abilene Paradox  لوصف التوتر الذي يشعر به الموظفون لدى انفصالهم عن أولئك الذين يلجئون إليهم للشعور بالدعم. وفي هذه البيئات، يكون التواصل غير فعال ولا تتم تلبية احتياجات الموظفين.

 

عواقب الشعور بالاغتراب !

الشعور بالاغتراب وعدم امتلاك القوة لاتخاذ القرارات الحقيقية ربما يؤدي إلى تدهور في الحالة المعنوية للموظف والقوة الدافعة له وقدرته الإبداعية والتزامه؛ وجميعها مطلوب للوصول إلى أداء مرضي وتجربة عمل مجزية. ومن دون علاقات عمل داعمة، تستشري تلك الصورة المميتة من سرطان المؤسسات مخلفة أثراً ضخماً على حيوية المؤسسة. ويتحول العمل تحت هذه الظروف إلى عمل من أجل البقاء وتُهدر الموهبة والإمكانيات والإنتاجية. إن الانسجام والتمتع بعلاقات طيبة دواء ناجح لصحتنا ورفاهيتنا ونجاحنا؛ في كل من العمل والمنزل وفي جميع صلاتنا. فوق كل هذا، نجد الأطباء يوصون بالتمتع بعلاقات داعمة سواء كانوا متخصصين في مجالات الصحة أو الاجتماعيات أو أنظمة المؤسسات. ويؤكد البحث على أهمية التواصل لازدهارنا في الحياة، وتكمن حقيقة التواصل في الوصول لقلب احتياجنا العام للعناية والدعم والمؤازرة. وذلك بالضبط هو ما يتناغم مع احتياجات كل قلب بشري.

Back to top